القاضي النعمان المغربي

230

المجالس والمسايرات

ومن الجوهر ما هو دون ذلك يؤثّر فيه / بعض التأثير اليسير ويقبل بعض الفساد ويحيله بعض الأعراض . وكذلك مثله في الأنفس على هذا التمثيل . والجواهر ، منها « 1 » الرّخو الرطيب ممّا لا يدرك أيضا مقاديره « 2 » [ ل ] تفاوته في الصّلابة والرّطوبة وقبول الفساد والامتناع منه . / و / بحسب ذلك الأنفس على ما مثّلته لك من التفاوت في حالاتها وطبائعها . ( قال ) ومن الجوهر ما يكون ملبسا بحجارة من غير جنسه فتنكسر « 3 » عنه ويحكّ عنها فيخرج من داخلها فتكون عليه كالغلاف ، ومنه ما يكون مكنونا في أصداف قد أطبقت عليه ، ومنه ما يكون في / معادنه يستخرج من داخلها وذلك كلّه مثل اكتناب « 4 » النفس في الجسم . وبقدر تفاوت ما بين الجوهر وما يكنّه في الفضل ، كذلك تفاوت ما بين الجسم والنفس في الشّرف والقدر . ومن حجارة الجوهر ما يكون صفاؤها ظاهرا بيّنا فيها ، إلّا أنّها تكون على الجلاء والصّقل أصفى وأظهر رونقا ، كما تكون النفس الشريفة متهيّئة لقبول الحكمة ، فإذا علّمتها « 5 » لقنت وق / ب / لت . ومنها ما لا يكاد يرى بصفاء ، فإذا حكّ وجلّي ظهر صفاؤه ورونقه ، وذلك مثل النفس القابلة للتعليم والتلقين . ومنه ما إذا صقل وحكّ ظهر فيه بعض الرونق / ولم يكن له صفاء يشتف له ويظهر منه ما تداخله ، وذلك مثل النفس القليلة الضبط للتعليم والقبول للحكمة من بين الأنفس . ففي هذا أيضا من التفاوت والدرجات ما لا يدرك حظّه « 6 » . ومن الحجارة ما لا يظهر له رونق ولا جوهر ولا صفاء فإذا حكّ وصنع به ما شاء أن يصنع به الصانع لا يتبيّن فيه صفاء ، وذلك كالإنسان الذي لا يفهم ولا يعلم ولا يلقن ، فهو كمن لا نفس له ولا روح فيه ، كذلك « 7 »

--> ( 1 ) في الأصل : ومن الجواهر منها الرخو الخ . . . ( 2 ) في الأصل : مقاديرها . ( 3 ) في الأصل : ستنكسر . ( 4 ) كنب الشيء في جرابه : أودعه وأغمده . ( 5 ) في الأصل : عملتها . ( 6 ) في الأصل : حفظه . ( 7 ) في الأصل : كما ذلك .